عرض مشاركة واحدة
قديم 27-Oct-2007, 04:10 PM   رقم المشاركة : [4 (permalink)]
angEL

♥ الدعم و التطوير ♥


 الصورة الرمزية angEL
 





angEL is a splendid one to beholdangEL is a splendid one to beholdangEL is a splendid one to beholdangEL is a splendid one to beholdangEL is a splendid one to beholdangEL is a splendid one to beholdangEL is a splendid one to beholdangEL is a splendid one to behold

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى angEL

افتراضي

تتوسل الطبقة المسحوقة لتحقيق أهدافها وطموحاتها بالصبر وتخيل فرح خيالي، مثال ذلك صبر البطلة الطويل في «ست اليدب» هذا الصبر الذي جعل قلب الطاغية -الغول سارق الأولاد- يلين وجعل ضميره يصحو فأعاد الأولاد لأمهم وكفر عن ذنبه بقوله أنه لن يعود للأعمال الشريرة التي اعتاد القيام بها.

ولكننا في حكاية «الباطية» نجد الوجدان الشعبي وقد اختط خطة أخرى للوصول إلى الفرح وهي القوة، ففي هذه الحكاية نجد البطل وقد حصل على وعاء يمتلىء بأفخر أنواع الطعام بمجرد الطلب إليه أن يمتلىء. وسرعان ما يستولي المختار - وهو هنا رمز الاستبداد- على ذلك الوعاء ويبدله بوعاء آخر لا قيمة سحرية له. ويستكين البطل إلى أن يحصل على أداة سحرية أخرى وهي الديك الذي إذا ضربته ضربة خفيفة على رأسه نزل من ذلك الرأس سيل من الليرات الذهبية. وبحيلة أخرى يستولي المختار على الديك ويعيد للبطل ديكاً آخر عادياً لا ينزل من رأسه الذهب. وتظل هناك أمام البطل فرصة الحصول على أداة سحرية واحدة. وتكون هذه الأداة هي العصا السحرية. والتي إذا أطلقها البطل على خصومه انهالت عليهم ضرباً وتنكيلاً دون أن يوجهها أحد. وبالعصا هذه -رمز القوة- يستطيع البطل تأديب المختار واستعادة الأداتين السحريتين اللتين سلبا منه بغير وجه حق وهما الباطية والديك.

لا يمكن أن يردد الشعب قصة ينتصر فيها البطل الشرير لأن ذلك يتعارض مع أحلامه وأمانيه، وفوق ذلك فالبطل الشرير لا يمكن أن يوصف في الحكاية الشعبية بأنه حسن الصورة لأنه لا يمكن أن يتصور في موضع الخير والشر إلاّ ما آمن به وأعجب به ورضي عنه.

ونرى أن أفضل الفضائل التي ينصف بها البطل الشعبي هي الشجاعة. لأن القوة هي سبيل الطبقة المسحوقة للحصول عى ما حرمت منه. وهكذا نرى أن البطل الشعبي هو شجاع دائماً، وقادر على التغلب على خصومه حتى ولو ألقوا به في قرار الأرض وحرموه نعمة البصر. ونجده أخيراً وقد هزم أعداءه وتزوج الأميرة وعاش معها حياة سعيدة، وبذلك فهو يجسد طموح الطبقة التي صنعته والتي تحلم بهزيمة جلاديها والعيش برغد وهناء. وكذلك فالبطل لا يمكن أن يكون ممن بخلوا في إكرام الآخرين أو يتخلوا عن معونتهم، ذلك لأن الوجدان الجمعي للناس يرفض هذه الصورة ولا يمكن أن يردد حكاية فيها مثل ذلك البطل.

وفي «سواليف العرب» -حكايات البدو- نجد البطل هو ذلك الذي يحمي الديار ويرد الظعن والأموال ويطرد الغزاة بعيداً، وبعد ذلك يمنحه الشيخ كل ما يريد ويزوجه ابنته الجميلة ويعلي مراتبه، وبذلك تجسد القبيلة فكرتها في تحقيق النمط الشعبي المطلوب من خلال الابن الشهم الشجاع الذي تسبح القبيلة بحمده بعد أن «يرد البوش»(4) ويطيح برقاب الغزاة.

تعكس الحكايات الشعبية مسألة الفقر بحدة. ويصادفنا الحطاب أو صياد السمك أو سواهما من الكادحين الذين يكدحون طول يومهم من أجل أن يأتوا بالقوت اليومي إلى أبنائهم الذين ينتظرونه بفارغ الصبر، وقد لا يواني الحظ ذلك الإنسان الكادح فيبيت هو وأولاده على الطوى. وينتظر هذا النوع من الناس الفرصة المواتية التي يستطيع أن يقدم فيها هدية السلطان كي ينعم عليه. وقد تكون هذه الهدية طيراً جميلاً أو سمكة غريبة أو ثمراً جديداً من الثمار.

ونرى الكبرياء الشعبية والعزوف عن أعتاب ذوي السلطان في حكاية ابنة القندرجي(5) التي ترفض الزواج من ابن الملك إلاّ إذا وافق على أن يتعلم «صنعة - حرفة». وبالفعل يتعلم ابن الملك حرفة نسج السجاد ويتزوج من ابنة القندرجي. وعندما يشاء سوء حظه أن يقع في قبضة جزار يذبح الآدميين ويبيع لحمهم تنقذه الحرفة عندما يصنع للجزار الشرير سجاداً يدر عليه ربحاً وفيراً، وتقع سجادة من مصنوعاته في يد زوجته فترسل العسكر لينقذوه. وهكذا أنقذت الحرفة حياة صاحبها. وفي ذلك تأكيد للقول الشعبي المأثور: «اللي معه صنعة مالك قلعة».

كما نجد الكبرياء الشعبي أيضاً لدى ابنة الحطاب التي ترفض ابن السلطان كعشيق يلهو بها ولا تقبل به ألاّ كزوج وأب لأولادها. ونرى ذلك في حكاية «الدار دار باونا» فيتصور ابن السلطان أنه من الممكن أن يلهو بابنة الحطاب نظراً لسطوة أبيه وجاهه. ولكن ابنة الحطاب وعبرمفارقات عدة تكيل له الصاع الصاعين ولكنه يتزوجها أخيراً ويلقي بها في «دار الهجران» ومع ذلك تتمكن هي وبمعونة خاتم لبيك من أن تثبت له أنها أهل له فتضعه في أوضاع تفرض عليه أن ينجب منها ولدين وتأخذ هي منه علامتين القوة والجبروت، فعندما يذهب الأمير «جيد» ليأخذ العطاء من السلطان يجد ذلك السلطان وقد جلس يطلب من الله العفو والهناء في المسجد، ويقرر الأمير جيد أن يعدل عن الطلب من السلطان ويذهب ليلطلب هو من الله مباشرة، فيلبي الله دعاءه بمنحه «سبع أزيار(6) مال». وأخيراً يعود إليه السلطان ليمنحه المزيد من العطاء. وبذلك يود الوجدان الشعبي المتديّن أن يظهر لنا ازدراءه للسلطان الدنيوي والتشبث بأهداب ملك الملوك عز وجل.

وفي حكاية دولة العسملي نجد صورة السلطان المسلم العادل الذي يخضع لشريعة الله وحكمه، فبعد أن اشترى السلطان حصاناً من صاحبه برغم إرادة ذلك البائع نجد أنه يضطر لإعادة الحصان لصاحبه وإلغاء الصفقة أمام القاضي. ثم نستمع إلى الحوار الذي يدور بين السلطان والقاضي والذي يؤكد مبادىء العدل والخضوع لشريعة الله. يقول السلطان للقاضي: «لو حكمت بغير حق قطعت رأسك بهالسيف». ويقول القاضي للسلطان: «لو خالفت الشرع خليت هالحية توكلك»(7) ونرى القاضي وقد رفع السجادة وأخرج الحية من تحتها وأراها للسلطان. وهو بذلك يؤكد سلطة رجل الدين المستمدة من إرادة الله كما هي مثبتة في كتابه الحكيم.

ويكاد البطل يفشل في إنجاز مهمته لولا العون الذي يتلقاه من معين أو خادم وفيّ. وقد يكون هذا الخادم إنساناً طيباً أو حيواناً أسدى إليه البطل خدمة بطريق الصدقة أو كائناً من أصحاب الخوارق سخر أصلاً لخدمة البطل المحظوظ. وقد يكون رفيق البطل قزماً أو امرأة ساحرة غلبهما البطل ثم عفا عنهما فبادرا لنجدة البطل في أعماله القادمة. ويقف خدم البطل مع سيدهم في مواجهة العمالقة والأبالسة والغيلان الشريرة الكافرة والعرافين والسحرة. وقد تكون معونة البطل منحصرة في مجرد نقلة إلى مكان بعيد لا يقدر البشر على الوصو إليه بدون معونة. وربما دل الخادم سيده على الطريق التي يجب أن يسلكه إلى قصر الأميرة وأسدى له نصيحة ثمينة دون أن يتمكن ذلك الخادم من المساهمة بشكل عملي في المغامرة نفسها، وربما كان الحيوان الذي يسخر لخدمة البطل إنساناً مسخوطاً.

وفي حكاية جزاء الإحسان يعثر البطل في مستهل رحلته على جثمان رجل لا يوارى التراب بسبب الديون التي لم يسددها. ويبادر البطل إلى دفع ما على الميت من ديون ويسهل مهمة دفن الميت. ثم يستأنف البطل رحلة المغامرة فيقابله رجل وقور يعينه على إنجاز مهامه الصعبة وينقذ حياته. وفي نهاية المطاف وبعد نجاح المغامرة يعرف البطل أن هذا المعين الأمين ما هو إلا الميت الذي سهل مهمة دفنه.

وقد يكون خادم البطل حنياً في شكل حيوان، وفي حكاية أقريعون يقدم البطل خدمة لحصان فيمنحه هذا الحصان حزمة من شعره إذا قام البطل بإحراق شيء منها جاء الحصان لينجده. والحصان هنا عبارة عن جن متخف في شكل حصان.
ولا تنعزل الحكاية عن المكان والزمان، فحكاية «البطيخ في غير أوانه» تذكر الحقول والبيوت ومجالس الرجال وسطح البيت والسلم الخشبي، وتذكر فصل الشتاء، وهكذا فإن الحكاية الشعبية تظل تجري في جو واقعي إن لم يكن حدث فعلاً فقد يمكن أن يحدث.

توقيع  angEL
 


angEL غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس