عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Sep-2007, 06:33 AM   رقم المشاركة : [5 (permalink)]
دموع القمر
العضوة الكسولة

 الصورة الرمزية دموع القمر
 





دموع القمر will become famous soon enough

افتراضي

ثنائية الداخل والمنفى
وقد يفسّر هذا أيضاً ذلك التفاوت الراهن بين الأدب الفلسطيني الذي ما يزال يكتب داخل فلسطين، وذلك الذي يكتب في المنفى. ومما لا شك فيه، أن جزءاً غير قليل من الكتابة داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية المحتلّة وقطاع غزة المحتلّة وقطاع غزّة يتّصف بالقوة والإبداع: إذ اشتهر العديد من الكتّاب الموهوبين هناك واكتسب بعضهم بجدارة، مثل إميل حبيبي، شهرة عالمية لما في أعمالهم من أصالة وقيمة جمالية عالية. (14) لكن كفّة ميزان الأدب الفلسطيني، الذي كُتب في المنفى ما تزال راجحة بشكل بيّن، وهذا يصح على الشعر والنثر معاً، (15) رغم أن التجارب الكثيرة في حقل المسرح داخل فلسطين تنقذ الوضع إلى حدّ ما.

الأدب الفلسطيني قبل سنة 1948
• الشعر
• إسعاف النشاشيبي
على الرغم من أن المؤلفين الذين اشتهروا في فلسطين قبل سنة 1948، كان أكثرهم من الشعراء، فإن عددا من كتّاب النثر المتميّزين نالوا حظّاً من الشهرة أيضاً، منهم بعض كتّاب المقالات المهيمن كإسعاف النشاشيبي (1880 – 1947) وبعض أوائل كتّاب القصة. وقد كان النشاشيبي صاحب أسلوب أدبي كلاسيكي المنحى، وكان ذواقة للأدب يفضّل شوقي (1889 – 1932) على كل معاصريه من الشعراء. أما محاولاته في نظم الشعر فكانت ضعيفة، ولكن تأثيره كان كبيراً على مواطنيه في فلسطين بسبب اهتمامه الشديد بالأدب العربي، بما في ذلك الشعر. كذلك حاز على شهرة محليّة وعربية بصفته خطيباً مفوّهاً وكاتباً لطراز رفيع من النثر. أما كتّاب القصة الأوائل فسيأتي ذكرهم في قسم مستقلّ.
وقد وجد الشعراء الفلسطينيون (بعد سنة 1948) أنهم لم يكونوا ورثةً لتاريخ شعري عربي طويل وحسب، بل وجدوا أنفسهم كذلك ورثةً لوضع سياسي جديد ومعقّد شعروا أنه لا فكاك لهم منه. وقد مال الشعر، قبل عقد الخمسينات، إلى الاستجابة العفوية للأحداث، فخضع لمتطلّبات المعنى في القصيدة، واكتفى بالتعبير عن الرسالة الخاصة التي بدا أنها هي الأهم ولها الأولوية المطلقة.
• إبراهيم طوقان
كان في طليعة الشعراء الأوائل إبراهيم طوقان (1905 – 1941)، الذي عبّر تعبيراً مؤثراً، بلغة ناريّة محكمة، عن أعمق مشاعر الفلسطينيين في كل مكان، فكسب بذلك شهرة عظيمة في العشرينات والثلاثينات. وقد تفتّحت موهبته خلال سني دراسته في الجامعة الأمريكية ببيروت حيث التقى بغيره من الشعراء العرب وشارك في الحياة الأدبية النشطة في الجامعة، ثم عاد إلى فلسطين تملؤه الثقة بدوره شاعراً، وتحدوه روح المسؤولية لتوعية أبناء وطنه بمشكلتهم. غير أن التزام طوقان السياسي لم يكبت فيه نوازعه الأخرى، خاصة ميله إلى المداعبة والتصور الفكه للتجربة. وقد كتب على هذا المنوال بعض المقطوعات الشعرية الخفيفة الممتعة، التي ما يزال أبناء وطنه يحفظونها عن ظهر قلب مثلما يحفظون شعره السياسي.

وكان طوقان يمزج الهجاء السياسي بالسخرية اللاذعة كلما سمح المقام. هذه الموهبة النادرة، التي تمتزج فيها المأساة بالكوميديا وتلتحم النظرة الساخرة فيها بالالتزام العميق بالقضية التي يتناولها العمل الأدبي، لم تتكرر في الأدب الفلسطيني على أي مستوى ذي بال إلاّ في الأعمال القصصية التي كتبها إميل حبيبي، الذي يمتلك ناصية الكوميديا المأساوية.
• بعد طوقان: محمود درويش وآخرون
ولم يُبدِ أيّ الشعراء الفلسطينيين الآخرين الذين ظهروا بعد طوقان – وقد يكون بعضهم أفضل منه – أي اهتمام بالفكاهة أو السخرية، بل ساد كتابتهم عادة جوٌّ جاد مأساوي أو بطولي. وليس هنالك، حتى بين الشعراء الفلسطينيين الأصغر سنّاً ممن ظهروا في الثمانينات أو التسعينات وتمكّنوا – كما سنبيّن بعد قليل – من التعبير عن تجاربهم تعبيراً وجدانياً فارهاً: ليس هنالك من بينهم من يمتلك لهجة مثل طوقان ذات الطبقات المتعددة. ورغم كل ما يتمتع به محمود درويش (المولود سنة 1942) من مواهب نادرة، فإنه وقع أسيراً لقضية شعبه التي التزم بها، ووقع كذلك – الصرامة نفسها – أسيراً للصورة التي اصطنعها لنفسه، ألاّ وهي صورة الشاعر الناطق باسم ذلك الشعب على حساب أغلب التجارب الإنسانية الأخرى. (16) على أن الشعراء العرب الحديثيين (وكتّاب القصة العربية الحديثيين أيضاً) في البلاد العربية كلها، حتى أولئك الذين لم يعانوا ويلات التجربة الفلسطينية الحديثة وهزّاتها معاناة شخصية، مالوا بشكل لا استثناء له تقريباً إلى استخدام اللهجة الجادة، سواء أكتبوا كتابة رومانسية أو واقعية أو رمزية أو سريالية.
لم تدخل أمور مثل الاستجابة الكوميدية للتجربة، والمحاكاة الساخرة، والمعنى المزدوج وأسلوب البيطار سك ( وهي قصة أو رواية تتحدّث عن مغامرات محتال ظريف)، والسخرية والتهكم [إلى الأدب العربي الحديث] بسهولة، ولم يستفد هذا الأدب من التراث الغنيّ بهذه العناصر في الأدبين العربي القديم والغربي إلاّ نادراً... [من الممكن] أنه كان ثمة عائق منع معظم الكتّاب من تفهّم الروح الكوميدية في الأدب في غمرة سعيهم لتصوير التجربة الإنسانية في وقت كان يشهد تغيرات سياسية واجتماعية عظيمة. (17)
وقد اشتهر عدة شعراء آخرين قبل نكبة سنة 1948 (18)،وكانوا كلّهم، باستثناء مطلق عبد الخالق (1910 – 1937) وفدوى طوقان (المولودة سنة 1917) في أول عهدها، شعراء وقفوا شعرهم على المواضع السياسية، وجعلوا من أنفسهم متحدّثين باسم بلادهم ومحنتها.
(يتبع)
توقيع دموع القمر
 
[
سلام اذا حان وقت مماتي,,,وغطى التراب الطهور رفاتي
فــــلا تــذكرونـــي بسوء,,, فيكفي حبي لكم طوال حياتي
دعوني أنم في قبري سعيدة,,, وعذرا عن كل ماضٍ وآتي ...
دموع القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس