عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Sep-2007, 06:35 AM   رقم المشاركة : [6 (permalink)]
دموع القمر
العضوة الكسولة

 الصورة الرمزية دموع القمر
 





دموع القمر will become famous soon enough

افتراضي

• مطلق عبد الخالق
كان عبد الخالق نسيج وحده في زمنه، حيث كان الشاعر الرومانسي الوحيد في فلسطين قبل ظهور فدوى طوقان، وقد تأثّر تأثّراً عميقاً بشعراء المهجر في أمريكا الشمالية، فاختلف عن بقية شعراء بلاده بنظرته المتشائمة الخاصة للحياة، وكتب شعراً مليئاً بالكآبة والرغبة في الفناء:
أوثرُ الموت أُرثرةً لا تُجارى
وأرى في الحياة داءً وبيلا
أطلبُ الموتَ وهو ينفرُ منّي
يا لتعسي، هل أطلب المستحيلا‍!
وفي قصيدة أخرى يصف الموت بأنه غادته الغيداء. وتبلغ نظرته التشاؤمية ذروتها في قوله، بني الناس دنياكم جيفة، وليس على أرضكم ما يسرّ ويصور في شعره، الذي جمع بعد وفاته في ديوان (الرحيل، 1938)، أعماقاً روحية وفلسفية لم يبلغها الشعر الفلسطيني قبله... ويبدي إدراكاً مرهفاً وفهماً عميقاً لمشكلة الوجود. (19) خذ على سبيل المثال هذه الأبيات:
نحبّ ونكرهُ في لحظـةٍ
ونشقى ونسعد في ثانية
ونرتابُ في الأمر حتى اليقين
ونوقن في الريبة الطاميـة
وأبصارنا لا ترى في الضياء
وتُبصرُ في الحُلكة الداجية
• عبد الخالق والشعراء الفلسطيني
كان عبد الخالق شاعراً موهوباً من غير شك، ولو لم تختطفه يد المنون لأضاف شيئاً من الأصالة والجدّة إلى الشعر الفلسطيني. غير أن الشعراء الآخرين لم يتأثّروا بشعره وذلك لقلّته من جهة ولغلبة الطابع السياسي على الشعر الفلسطيني، في ذلك الحين، من جهة أخرى، فمضوا يكتبون ضمن تراث الواقعية الذي استنّه إبراهيم طوقان، ولكن دون موهبة طوقان الخاصة. وكان الشعراء الفلسطينيون يكتبون بعضاً من أبيات الشعر العربي التزاماً بالقضايا السياسية، وذلك قبل احتدام الدعوة, في العالم العربي، للالتزام السياسي في الأدب خلال عقد الخمسينات. (20)
• عبد الرحيم محمود وأبو سلمى
ويستحقّ اثنان من هؤلاء الشعراء أن يشار إليهما هنا بشكل خاص، وهما عبد الرحيم محمود (1913 –1948) وأبو سلمى (عبد الكريم الكرمي: 1911 – 1984). تقوم شهرة عبد الرحيم محمود على مشاركته الفعلية في الحياة السياسية، فقد كانت قصائده البليغة المشحونة بالعاطفة تتنبأ، منذ أواخر الثلاثينات، بمصير الفلسطينيين. أما الشجاعة والتضحية بالنفس دفاعاً عن الشرف والوطن، وهما صفتان عبّر عنهما هذا الشاعر في شعره كذلك، فقد كانتا صفتين ملازمتين له، وجاءت ذروة التعبير عنهما في استشهاده في ساحة المعركة عام 1948 (21)، وقد تخلّد اسم عبد الرحيم محمود بوصفه الشاعر – الشهيد في هذه القصائد البليغة اللاهبة التي تعبّر عن الإيمان بالوطن والتفاني في سبيله.وتكمن هذه المشاركة في الحياة السياسية وراء شهرة أبي سلمى كذلك، فقد بدأ الكتابة في الثلاثينات متغنّياً بشجاعة الفلسطينيين ومقاومتهم، مؤكداً على وحدة الفلسطينيين العرب حيث يعانق الصليب الهلالا لأن المسيحيين والمسلمين كانوا يقفون الموقف نفسه. وقد عاش أبو سلمي بعد سنة 1948 منفياً في دمشق يعبّر عن آلام الفلسطينيين وآمالهم في كل أنحاء العالم، وتعاظمت شهرته مع مرّ السنين.
لم يكن أيّ من أبي سلمي أو عبد الرحيم محمود شاعراً كبيراً، ولكن الموضوع السياسي الغالب في أشعارهما ضمن لهما مكانتهما الخاصة، فالسياسة تطغى في أشعارهما على كل ما عداها، ولكن انشغالهما بها كان من قبيل الانشغال المعروف والمقبول والمرغوب، ولا يظهر في شعرهما ميل للسيّر بعكس التيّار كما نجد في شعر عبد الخالق. وقد ظلّت هذه المشكلة كبيرة من مشكلات الأدب الفلسطيني، حتّى ما كان من إنتاج مواهب أكثر تميّزاً، فقد ندر أن غامر هذا الأدب – مع استثناءات نادرة مثل شعر توفيق صايغ (1924 – 1971) – قبل نهاية السبعينات، بتجاوز توقعات القرّاء والمستمعين والخروج عن المألوف والمعروف في الموضوع واللهجة والرؤية. ولم يستطع الشعراء الفلسطينيون، في تلك الفترة المبكّرة، أن يكتشفوا طرقاً لكتابة شعر طليعي راق يشبع الحاجات الروحية لقرائه ومستمعيه، ويحافظ في الوقت نفسه على الالتزام بالموقف السياسي الإيجابي. (22) غير أن المشكلة ظلّت فيما يبدو محصورة في الشعر، إذ نجد أن الفن القصصي الفلسطيني كان كذلك شديد الالتزام بالسياسة، عندما أخذ بالازدهار في الستينات وما بعدها، ولكنه أبدى قدراً أكبر من الحرّية والمرونة. وحيث أن الفن القصصي، الذي كان فنّاً جديداً نسبياً، لم يكن عميق الجذور في التراث الأدبي فإن جمهوره لم يكن يشعر بارتباط عاطفي به. أما الشعر فقد كان فنّاً تفاعل معه الجمهور تفاعلاً عفوياً مباشراً، وكان جمهوره منذ البداية جمهوراً عريضاً يضمّ نخبة المثقّفين وعامة الناس معاً. وكان الشعر توّاقاً إلى التعبير الجرئ عن الرفض المرير والتطلّع الواثق.
• شعراء قبل عقد الخمسينات
لم يستطع أيّ شاعر سياسي قبل عقد الخمسينات – باستثناء إبراهيم طوقان – أن يقدّم شيئاً فيه ما يكفي من الجدّة بحيث يخلق نهجاً جديداً. أما أبو سلمى نفسه، وهو شاعر ظلّ يكتب حتّى أواخر عقد السبعينات كما ظلّ محتفظاً بشعبيته، فإنه لم يُضف شيئاً يذكر إلى فنّية الشعر الفلسطيني وقيمته الجمالية بعد عقد الخمسينات. (23)
• فدوى طوقان
وعندما ظهرت فدوى طوقان في الأربعينات صدمت الوعي الشعري المعاصر في فلسطين بما بدا في شعرها من موقف انطوائي، لكنها كانت في الواقع تخوض حرباً شخصية عنيفة ضد التراث الاجتماعي من خلال الشكوى الأنثوية في البداية، ثم من خلال الاحتجاج بعد ازدياد حدة وعيها بمرور السنين، وأخيراً بتوكيد الذات وهو ما يُعدّ أعظم انتصار لها. (24)
ولم تستطع فدوى طوقان أن تشارك بحريّة في صراع شعبها ضد العدوّ الخارجي إلاّ بعد أن كسبت حربها ضد مكانتها المنقوصة بصفتها امرأة، وقد تناولت هذه المسألة في سيرتها الذاتية وهي تستذكر طلب أبيها منها في الأربعينات أن تكتب شعراً سياسياً إذ تقول: كيف وبأي حق أو منطق يطلب مني والدي نظم الشعر السياسي وأنا حبيسة الجدران، لا أحضر مجالس الرجال ولا أسمع النقاشات الحادّة ولا أشارك في معمعة الحياة. حتى وطني لم أكن قد تعرّفت على وجهه بعد، فقد كان السفر محرّماً عليّ. (25)
وكان من شأن تحقيقها لحريتها الشخصية أن توفّر لها المجال لمزيد من الانشغال الجماعي في الحياة السياسية يوم كانت بلادها تقع في نكبة تلو أخرى.

(يتبع)
توقيع دموع القمر
 
[
سلام اذا حان وقت مماتي,,,وغطى التراب الطهور رفاتي
فــــلا تــذكرونـــي بسوء,,, فيكفي حبي لكم طوال حياتي
دعوني أنم في قبري سعيدة,,, وعذرا عن كل ماضٍ وآتي ...
دموع القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس