عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Sep-2007, 06:37 AM   رقم المشاركة : [8 (permalink)]
دموع القمر
العضوة الكسولة

 الصورة الرمزية دموع القمر
 





دموع القمر will become famous soon enough

افتراضي

• إسحاق موسى الحسيني
والرواية المهمة الثانية (39) من تأليف كاتب فلسطيني، هي مذكرات دجاجة (1943) لإسحاق موسى الحسيني (المتوفى عام 1990) (40). وقد حازت الرواية، بمقدمتها التي كتبها لها طه حسين، عميد الأدب العربي آنذاك، على شهرة آنية في العالم العربي وأعيد طبعها عدة مرات. ولربما كانت هذه الرواية أول عمل قصصي معاصر يستفيد استفادة مباشرة من التراث الأدبي العربي، فهي قصة ترميزية على غرار كليلة ودمنة لابن المقفّع، حيث تروي الأحداث على لسان الحيوانات، والحيوان في المذكّرات دجاجة تُظهر قدراً كبيراً من الحكمة والميل لعمل الخير والقدرة على الحكم الصائب بشأن القضايا الأخلاقية والوجودية.
تبدأ القصة بالدجاجة وهي تنتقل إلى موطن جديد، حيث لا بدّ من إنشاء علاقات جديدة. لكن سعادة الدجاجة تتعرّض للخطر عندما يهاجم أعداء، على هيئة العمالقة، المكان الذي يعيش فيه الدجاجة ويطردون معظم السكّان . وعندما يصمم جيل جديد من الطيور على الانتقام من المعتدين فإن الدجاجة تقنعهم بالعدول عن الفكرة وبمحاولة حلّ المشكلة عن طريق الانتشار في العالم للدعوة للعدالة وإقناع المعتدين بأن أعمالهم سترتدّ عليهم: توزّعوا بين الخلق، وانشروا المثل العليا، والمبادئ السامية. وإني لواثقة بأنا سنلقي في مأوانا هذا بعد أن نطهّر العالم أجمع – لا وطننا الصغير فحسب – من هذه الضلالات. (41)
لكن المثل الأعلى الروحي، الذي تطمح إليه الرواية إلى الحذر والاسترضاء والسلام مهما بلغ الثمن، كان بعيداً كل البعد عن حقائق الحياة السياسية التي أحاطت بالمؤلف، فمن الواضح أنه كان يتمسّك بوهم مفاده أن هذا النوع من التضحية بالذات، حتى في وجه عدوّ لا يرحم، سيضمن السلام والنجاح النهائي.(42)
• المحاولات الأخرى وأهميتها
كانت ثمة محاولات عديدة أخرى في مجال الفن القصصي في فلسطين العربية، ولكن هذه الأعمال لم تكتسب أهمية خاصة في الأدب الفلسطيني في ذلك الوقت. وذلك أولاً، لأن الشعر كان ما يزال هو المسيطر في الساحة الأدبية، وثانياً لأن هذه المحاولات كانت ما تزال في مرحلة التجريب، فلم تنتج أعمالاً أدبية قادرة على إثارة الاهتمام على نطاق واسع،(43) غير أن ثمة عدداً من النقاط التي تستحق الاهتمام النقدي، ففي المقام الأول كان الاتجاه التعليمي الوعظي هو السائد في معظم الأعمال مدار البحث، وهي أعمال تعكس مبادئها مع مبادئه الأساسية تناقضاً تاماً – وهي ثقافة المهاجرين اليهود الأوروبية في تلك الحقبة.
ركّز المنحى التعليمي، بالدرجة الأولى، على المشكلات الاجتماعية، حيث كان الأدب الفلسطيني في هذه الفترة يُبرز هيمنة المشكلات الاجتماعية على المشكلات السياسية (رغم أن هذه الأخيرة كانت بالغة الخطورة)، وذلك في مجتمع حديث العهد بالحياة العصرية، وقد كان يبدو واضحاً أن الوعي السياسي لم يصبح بعد جزءاً من الالتزام الفنّي لكاتب القصة، وكان الاتجاه العام نحو الصراع السياسي اتجاهاً مثالياً يجسّد قيم الشجاعة والتضحية والبطولة والمقاومة والجلد والخلاص، إلى آخر ما هنالك من قيم ترتبط تلقائياً بالنضال السياسي في مجتمع تقليدي ما يزال جاهلاً بالدبلوماسية السياسية العصرية وطرقها الملتوية. كانت هذه المثل العليا تشكّل مادة الشعر، وكان الشعر الفلسطيني زخراً بها، أما الموضوعات السياسية التي تناسب الفن القصصي – ذلك الفن الذي يفسح المجال للتحليل وللأمور الدنيوية ولمناح أوسع من التجربة الإنسانية – فلم يكن من السهل أن يعالجها الكتّاب الذين كانوا ما يزالون عاجزين عن تصوّر المواقف غير المثالية للشخصيات القصصية الحديثة، وعن تمثّل وعي سياسي يترجمونه إلى تجربة يومية يعيشها الأفراد العاديّون. ويجب التأكيد هنا أن صراع كتّاب القصة كان صراعاً مزدوجاً، إذ لم يكن عليهم أن يتقنوا استخدام أدوات هذا النوع الفنّي الجديد وحسب، بل كان لزاماً عليهم كذلك أن يتّخذوا موقفاً من المأزق السياسي الذي فرضته على شعبهم الاستراتيجية الصهيونية العالمية الخطرة، ولكنهم لم يحرزوا المعرفة الداخلية الضرورية للنوع الثاني من الصراع قبل نكبة عام 1948 التي لم تأتِ بالمأساة فقط، بل أنتجت وعياً أعمق بالمؤامرة العالمية العامة، والغربية بشكل خاص، وهي المؤامرة التي أحاطت بالحياة الفلسطينية طوال الجزء الأعظم من القرن العشرين.
وإذا ما نظرنا، في ضوء ما تقدّم، إلى غلبة المشكلات الاجتماعية على المشكلات السياسية فيما كتب من قصص قبل عام 1948، فإن ذلك يغدو أمراً يمكن تفهّمه. كذلك فإن الكتّاب الفلسطينيين، الذين خاضوا تجربة الكتابة في هذا المجال، لم يجدوا أمثلة جاهزة يحذون حذوها، ذلك لأنهم تأثروا بالفن القصصي الغربي الذي لم يكن يعرف الالتزام السياسي لارتباطه بعهود أكثر هدوءاً وطمأنينة.
في المقام الثاني: كانت المواقف السائدة نحو القيم الموروثة إيجابية ودفاعية في آن معاً.
وكما ذكرت سابقاً، فإن الصدمة الأولى المباشرة لوجود اليهود في البلاد هي التي شغلت العرب قبل كل شيء، فشعروا بأن الحرية الشخصية والاجتماعية، التي أبداها اليهود الأوروبيون الذين أصبحوا يعيشون الآن في معظم المدن الكبرى في فلسطين، تشكّل تهديداً للقيم الفلسطينية الموروثة ولقواعد السلوك الأخلاقي الصارمة عندهم. وقد تمسّك الناس بشدّة في هذه الفترة بهذه القيم التي تعود إلى مجتمعهم الفلسطيني والمجتمع العربي بوجه عام، ولم تصبح هذه القيم هدفاً للهجوم إلاّ في وقت لاحق من القرن، أولاً بعد فشل محاولة عام 1948 في استرجاع الوطن بمساعدة الجيوش العربية، ثم بعد ذلك، وبصوت أعلى، بعد حرب حزيران سنة 1967 التي كشفت عن إفلاس العديد من القيم والمعايير العربية الموروثة.
في المقام الثالث: أبدى كتّاب الفن القصصي والمترجمون رغبة في تسلية قرائهم لا تقل عن رغبتهم في تعليمهم، فاختاروا عند ترجمة القصص الغربية ما كان مناسباً لروح العصر، مثال ذلك أعمال الروائية الفكتورية ماري كوريلي التي كانت كتبها ذات منحى أخلاقي ولكنها كتبت بأسلوب منمّق وكانت رائجة في زمانها. وقد اعتاد الناس في كل الأحوال أن يتوقّعوا التسلية في الأعمال القصصية لأن الأنواع الأدبية العربية التقليدية المتمثّلة في الحكاية الشعبية والقصة الغرامية الشعبية نحت هذا المنحى.(44)

الأدب الفلسطيني بعد عام 1948
• النكبة الفلسطينية عام 1948 ونقطة التحول
ربما كانت النكبة الفلسطينية عام 1948، بما أحدثته من هزّات نفسية وجسدية مدمّرة، أول حدث يمكن وصفه بكلّ دقة بأنه نقطة تحوّل في الأدب العربي الحديث على صعيد العالم العربي بأسره؛ فقد مثّل ذلك الحديث خطّاً فاصلاً بين زمن ساد فيه هدوءٌ نسبيّ، وثقة وأملٌ زائفان، وزمن شهد إدراكاً مفجعاً للذات وعمّ فيه اليأس والقلق والشك العميق والاضطرابات العام.
غير أن النكبة فتحت العيون أيضاً، فقد ظهرت، مع الإدراك الفجائي لإفلاس النظام العربي القديم، قوة جديدة ولدت من ثنايا العذاب، وظهر ذلك النوع من إرادة الحياة ومن الرغبة في تجاوز الفجيعة مما لا يعرفه إلاّ أناس مرّوا بتجربة الفقد والمأساة، فقد دبّت الحياة فجأة في الفلسطينيين والعرب كافة خلال الخمسينات وشكّلوا تحدّياً قويّاً للذات وللعديد من المؤسسات الثقافية والاجتماعية والسياسية الموروثة بشكل لم يكن من الممكن تصوّره في الأربعينات. وشهدت المنطقة على الجبهة السياسية ثورات وانقلابات متكرّرة غيّرت خارطة المنطقة السياسية. حدثت عدّة انقلابات في سورية، بينما أنهت الثورة المصرية الكبرى عام 1952 حكم الملك فاروق والنظام الاقتصادي البالي والقاسي الذي كان سائداً في ذلك الوقت. وفي العراق وضعت ثورة عام 1958 حداً لحكم العائلة الملكية الهاشمية وأدخلت النظام الجماهيري. وفي الجزائر كانت الثورة التي دامت عشر سنوات ضد استعمار فرنسي راسخ الجذور وتُوّجت بالنصر عام 1962 مصدراً للثقة والفخر في عالم عربي كان بأمس الحاجة لاستعادة الثقة بالنفس. وفي أواخر الستينات نجح اليمن (الجنوبي عام 1967 والشمالي عام 1969) في إنهاء حكم الأئمة المظلم، الذي زج بالبلاد في حمأة الفقر المدقع والرجعية. كان التطلّع ة. كان التطلّع إلى التحرّر والحرية بادياً في كل مكان وعلى الجبهتين الداخلية والخارجية على حد سواء.
أما في المجال الاجتماعي فقد شهدت المنطقة شجاعة جديدة وضعت النظام الموروث موضع تساؤل، وتحدّت الاتجاهات القمعية فيما يخص الحبّ والجنس، وتحدّت كل شيء وضع المرأة ودورها في المجتمع. ولم يعد ذلك الشوق الملحّ إلى الحب والسعادة الفردية، وهو ما عبر عنه الشعر الرومانسي في العشرينات والثلاثينات والأربعينات تعبيراً مؤثراً في العالم العربي كله، لم يعد هذا الشوق موضوعاً مركزياً في الشعر. فقد خفّت القيود المفروضة على السلوك الجنسي - على الأقل بين المفكّرين والكتّاب المبدعين (وكذلك بين الرسّامين والنّحاتين الذين أخذت أعدادهم تتزايد باستمرار)، كما أخذ الناس ينشغلون بقضايا السياسة والمصير القومي، وهي أمور أثّرت على الأدب تأثيراً مباشراً.
وقد شكّلت مأساة عام 1948 تحدّياً للتراث الأدبي، وأتاحت الفرصة للمفكّرين والمثقّفين أن يُخضعوا هذا التراث للتمحيص النقدي، وكان من شأن هذا الفحص النقدي أن يكون ظاهرة صحية لو أنه لم يدفع ببعض الكتّاب إلى أن يتّخذوا موقف الرفض المطلق فينكروا، ولو على حساب نزاهة البحث العلمي ودقّته، أي قيمةٍ لهذا الأدب الكلاسيكي الغنيّ المتنوّع.
(يتبع)
توقيع دموع القمر
 
[
سلام اذا حان وقت مماتي,,,وغطى التراب الطهور رفاتي
فــــلا تــذكرونـــي بسوء,,, فيكفي حبي لكم طوال حياتي
دعوني أنم في قبري سعيدة,,, وعذرا عن كل ماضٍ وآتي ...
دموع القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس