عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Sep-2007, 06:42 AM   رقم المشاركة : [10 (permalink)]
دموع القمر
العضوة الكسولة

 الصورة الرمزية دموع القمر
 





دموع القمر will become famous soon enough

افتراضي

• جبرا إبراهيم جبرا
إن من المتعذّر، في هذه المقدّمة القصيرة، تتبّع جميع حركات التاريخ الأدبي وانعطافاته، لكن من المهم، رغم ذلك، أن نحاول إبراز التجارب التي أبدى فيها الشعراء والكتّاب ميلاً إلى التجديد وقدراً كبيراً من الإبداع. وكان من بين شعراء الشتات الذين ساهموا في ثورة الخمسينات الشعرية كل من توفيق صايغ وجبرا إبراهيم جبرا وسلمى الخضراء الجيوسي. وأظهر جبرا (إلى جانب نقده الأدبي القيّم) ميلاً مبكّراً نحو القصّة، وغدا فيما بعد واحداً من أبرز الروائيين في العالم العربي. وكان – بصفته شاعراً – من أوائل الذين أدخلوا قصيدة النثر إلى الأدب العربي والذين استخدموا أساطير الخصب التي شاعت في الشعر العربي في أواخر الخمسينات. كما ساهم جبرا في الواقع بتعريف الشعراء العرب بهذه الأساطير من خلال ترجمته البارعة عام 1957 لذلك الجزء من كتاب فريزر الغصن الذهبي، Frazer the Golden Bough الذي يعالج أساطير أدونيس أو تمّوز (كما كان لعدد من شعراء الغرب أثر في هذا المجال، خاصة ت.س. إليوت T.S.Eliot). وقد عكس استخدام هذه الأساطير، التي يبعث فيها الإله فيعود معه الخصب والحياة إلى العالم، أملاً عميقاً بأن تنطلق الروح العربية ثانية بعد نكبة سنة 1948، وإيماناً متجدداً بإمكانية البعث بعد الموت الرمزي.
• توفيق صايغ
غير أن توفيق صايغ كان أول شاعر فلسطيني من شعراء الخمسينات يؤسّس للاتجاه الحداثي في الأدب العربي، وهو اتجاه كان ما يزال في مهده. فقد نشر أوّل مجموعة له من الشعر النثري الطليعي بعنوان (ثلاثون قصيدة) سنة 1953، ولكن دون أن تثير الانتباه إلى خصائصها الحداثية، وكان الشعراء وقرّاؤهم يتوقعون في ذلك الوقت نوعاً مختلفاً تماماً من الشعر، إذ كان الشعر يطمح إلى أن يكون حديثاً(54) لا حداثياً، ولم يكن مفهوم الحداثة في الأدب قد بحث بأي تركيز، بل إنه لم يكن قد اكتشف بعد.(55)
لم يبرز مفهوم الحداثة ويصبح قضية في الشعر إلاّ في أوائل السبعينات، حيث غدا مفهوماً لعدد كبير من المناقشات والكتابات. لكن هذا المفهوم بقي حتى الآن مسألة غامضة بالعربية رغم كثرة ما نشر حوله من كتب ومقالات قدّم الكثير منها في المؤتمرات المختلفة.
وهناك أسباب عديدة لذلك، أهمّها اثنان: الأول، أنه لم يكن ممكناً ربط الحداثة العربية بحركة الحداثة الأوربية التي ظهرت خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، ذلك أنها حركة انبثقت من حافز خاص كان غائباً في التجربة العربية. وثانيهما أن بعض كبار الكتّاب الذين تناولوا الحداثة العربية كانوا يحاولون دون نجاح مواءمة المفاهيم التي كانوا يصوغونها مع الشعر ومجازاته، الرغبة في التدمير، رفض المؤسسات القائمة، إلخ) بقيت عناصر كثيرة في شعره (رؤيته لذاته بصفته البطل والحكيم والنبي المهيمن الذي لاتّحد معرفته حدود) تقف حائلاً دون التوفيق بينها وبين الرؤية الحداثية الأصيلة. وكان هذا التصوّر البطولي للسيّد البطل الذي يرتفع عن الظروف ويمتلك القدرة على تعليم الناس وتنوير عقولهم (وهذه صورة ربما ناسبت زمنها ولكنها – قطعاً – لم تكن صورة حداثية) – كان هذا التصور إلى جانب الأسلوب البلاغي الذي ظلّ موجوداً في الكثير من هذا الشعر هو الذي وقف حائلاً بين العديد من الشعراء الموهوبين في الخمسينات (ممن عرفوا فيما بعد بجيل الروّاد) وبين الحداثة الحقّة.
ويجب ألاّ ننسى أن عقد الخمسينات قد سادته الرغبة في التجديد والانعتاق من عقدة الذنب وفي تغيير العالم، بعد هزيمة سنة 1948. وغالباً ما عبّرت هذه الرغبة عن نفسها بالعنتريات الزائفة أو على الأقل بالتأكيد علىالقوّة والتحدّي، وعلى الغضب والرفض الصارخ، فحافظت بذلك على بلاغة اللغة الشعرية التفليدية، وعلىنبرتها المؤكدة للذات ولهذا فإن لهجة توفيق صايغ الخفيضة وأسلوبه الشعري البعيد عن البطولية لم يجتذبا الكثير من الاهتمام بين معاصريه. وحتى اليوم، مع أن ثمة اتجاهاً حداثياً أصيلاً أخذت خطاه تثبت بهدوء مع مطلع الثمانينات، إلاّ أن النقّاد الذين يحاولون الكتابة عن الحداثة لم يركّزوا على هذا الاتجاه الحداثي الجديد ولا على تجربة توفيق صايغ الأكثر تبكيراً، ولم تحظ أعمال توفيق صايغ بعد بما تستحقه من مكانة في تاريخ الشعر العربي.
ومع أن ذلك أحزن توفيق صايغ إلاّ أنه لم يفتّ في عضده، إذ مضى يكتب بالأسلوب نفسه، وازدادت أعماله عمقاً ورهافة وبراعة مع مضي السنين، فظهرت القصيدة سنة 1960 و معلقة توفيق صياغ سنة 1936، وتعدّدت مزاياه الحداثية، وثابر على كتابة الشعر في قالب نثري وكانت معالجته للشكل في الشعر معاجلة ثوريّة بالنسبة لما اعتاد عليه الناس في أوائل الخمسينات، فقد أثبت شرعيّة مطلقة للشعر المكتوب بقالب النثر، رغم شكل مهجّن لا يمكنه مضاهاة روعة الأوزان الشعرية التقليدية. وكان تناوله للغة الشعرية ثوريّاً كذلك، فقد تخلّى عن اللغة الشعرية القديمة المستهلكة، وكتب بلغة أقرب إلى اللغة العربية الحديثة، مستخدماً، أحياناً، الألفاظ النادرة الطريفة، وكانت استعاراته جديدة نضرة استمدّ معظمها من حياة المدينة حوله دون أية إشارة إلى الريف. وهكذا كانت القطيعة مع الشعر الرومانسي الذي كتبه من سبقوه من الشعراء مباشرة، قطيعة كاملة.
على أن ما فاق كل ذلك في الأهمية استخدامه لنبرة بعيدة عن الخطابية، إذ آثر التحدّث بأسلوب ساخر ملئ بالظرف والتلميحات الغنية بالمعاني، وتخلّى – بما اتصف به من تواضع- عن تعظيم الذات وعن صورة البطل وعن منزلة الشاعر النبي صاحب الرؤيا. وفي عصره سادته أزمة عامة ومؤامرات عالمية وخداع مأساوي عمّ الكون بأسره، حيث كانت الحياة تضجّ بالاضطراب والمعاناة، أدرك توفيق صايغ أنه ضحيّة عصره لا بطله، فعبّر عن الاغتراب والمعاناة اللذين فرضهما الشعر المعاصر من داخل الوطن ومن خارجه على حياة الفرد. إن تجربة صايغ المبكّرة ذات أهميّة بالغة في تطوير الشعر العربي باتّجاه الحداثة لعلاقته بالتجارب الجديدة، فقد كتب شعراً شمولياً في عهد الشعر الوطني وشخصياً في عصر التوجّهات الجماعية، وفردياً في فترة سادتها الأزياء والأنماط. كان صايغ مستوحداً، متفرداً، وضحية يهيم في أجواء كثيرة، وشعره كان أفضل مثال على حداثة مبكرة تم بلوغها بسبب صفات الشاعر الخاصة المتمثّلة في الرؤية والأسلوب.(56) لقد كان ظهور توفيق صايغ هذه الفترة المبكّرة أمراً يستحق الدراسة بصفته ظاهرة ذات الدلالة فنّية شديدة الأهمية في فترة كانت ما تزال تصارع الموروث الشعري العنيد المتحدّر من عصور شعرية سابقة: كلاسيكية القرون الوسطى، والكلاسيكية المحدثة التي خلّفتها النهضة الشعرية الحديثة، وكانتا ما تزالان تفرضان بلاغتهما الرفيعة ونبرتهما المؤكدة للذات على الشعراء والجمهور؛ والرومانسية بلغتها الضبابية وأسلوبها المفرط في العاطفية ونظرتها الغائمة وميوعتها وتمركزها حول الذات؛ والرمزية بأبراجها العاجية واستعمالاتها الأثيرية للّغة والصّور الشعرية.

الفن القصصـــي والرواية بعد سنة 1948
• الفن القصصي بعد 1948
لم تنتج التجارب المبكّرة في الفن القصصي الفلسطيني، وهي التجارب التي تحدّثنا عنها في القسم السابق، أمثلة كبرى تحتذى، ويحقّ للناقد أن يستنتج من ذلك أن الفن القصصي الفلسطيني، بعد سنة 1948 تأثّر إلى حد بعيد بالأمثلة القصصية الجيّدة التي ظهرت في عدد من البلاد العربية خلال هذه الفترة. يتعزّز هذا الاستنتاج بحقيقة مفادها أن الفن القصصي الفلسطيني في الخمسينات، شأنه شأن مثيله العربي بشكل عام، ركّز على القصة القصيرة أكثر مما ركّز على الرواية – على عكس الوضع الذي كانت عليه بواكير هذا الفن في فلسطين.
وقد اشتهر أربعة كتّاب القصة كانوا جميعهم يعيشون، في هذه الفترة، خارج فلسطين، وهم محمود سيف الدين الإيراني، وجبرا إبراهيم جبرا، وسميرة عزّام،وغسّان كنفاني.
• محمود سيف الدين الإيراني
كان الإيراني (1914 – 1974) يكتب القصة وينشرها منذ الأربعينات، وكانت حبكاته الواقعية البسيطة، ذات النزعة الأخلاقية في أغلب الأحيان، أكثر نضجاً مما سبقها من محاولات في فنه القصة القصيرة في فلسطين. وفي عام 1942 انتقل الإيراني إلى الأردن حيث عمل معلّماً ومفتّشاً للمدارس، ثم شغل مناصب ثقافية مهمّة في المؤسسة الأردنية.
ويبرهن إنتاجه الأدبي على وحدة الثقافتين الفلسطينية والأردنية. وربّما كان الإيراني أهمّ رائدٍ من روّاد القصة في شرق الأردن (الذي اتّحد مع الضفة الغربية سنة 1949 مشكلاً ما صار يعرف بالأردن) – لا بل في منطقة فلسطين والأردن قاطبة خلال الأربعينات وأوائل الخمسينات. وقد رسّخت مجموعته مع الناس (1956) أثر وأثبتت قدراته المتعددة.

(يتبع)
توقيع دموع القمر
 
[
سلام اذا حان وقت مماتي,,,وغطى التراب الطهور رفاتي
فــــلا تــذكرونـــي بسوء,,, فيكفي حبي لكم طوال حياتي
دعوني أنم في قبري سعيدة,,, وعذرا عن كل ماضٍ وآتي ...
دموع القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس