عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Sep-2007, 06:44 AM   رقم المشاركة : [11 (permalink)]
دموع القمر
العضوة الكسولة

 الصورة الرمزية دموع القمر
 





دموع القمر will become famous soon enough

افتراضي

• جبرا إبراهيم جبرا
أما أعمال جبرا إبراهيم جبرا (1917 – 1994) القصصية فقد بشّرت بميلاد مستوى مختلف من القصص، ومهّدت الطريق أمام اتجاه جديدة أكثر حداثة. وكانت أولى التجارب القصصية لجبرا (الذي قدّر له أن يصبح، فيما بعد، واحداً من أبرز روائيي فلسطين) مجموعة من القصص القصيرة نشرت بعنوان عرق وقصص أخرى (1956). وكان جبرا قد مضى سني الحرب العالمية الثانية في كيمبردج بانجلترا للحصول على شهادة عليا في الأدب، فتشرّب الثقافة الغربية، وحصل على ثقافة أدبية ونقدية واسعة بشكل أفاد الحركة الحديثة في الأدب العربي.
تضمّ مجموعة عرق تسع قصص قصيرة، تتناول خمس منها التجربة الفلسطينية قبل الشتات، وتتناول ثلاث منها تجاربه في العراق (حيث هاجر بعد نكبة سنة 1948 وحصل على الجنسية العراقية)، والقصة الأخيرة، هي في ثلاثة أجزاء، تتناول حياته في إنجلترا. ولقد أظهر جبرا منذ البداية إعجابه الشديد بالثقافة الغربية وانسجامه العميق معها خلافا ً للمواقف والاتجاهات الثقافية السائدة آنذاك. ونجد في أعمال جبرا كلها توجّهاً إلى الصفوة المثقفة من القرّاء لما يسمها من نزعة فكرية واضحة، وميل لشرح الأفكار والقضايا التي أرّق بعضها المثقفين العرب طوال الفترة التي تلت عام 1948، كما جاء بعضها الآخر من ثقافة غربية تكنولوجية معقّدة ليفرض نفسه على الثقافة العربية المعاصرة التي لم تبلغ المرحلة الصناعية بعد. غير أن قرّاء القصة، في الخمسينات وأوائل الستينات، أبدوا إعجاباً يمكن تفهّمه بهذه الاتجاهات والمفاهيم، التي تناولتها هذه المجموعة المبكّرة من قصص جبرا.
وقد عبّر توفيق صايغ، الذي كتب مقدمة عرق عن قبوله التّام لمعالجة جبرا لموضوعي الحب والمدينة في بعض القصص، وعن إعجابه الواضح بهذه المعالجة – دون أن ينتبه فيما يبدو إلى أنّ وصف جبرا للخلل والانحلال يصحّ على المدينة الصناعية الغربية أكثر مما يصحّ على المدينة العربية في ذلك الوقت. لا ريب في أن العواصم العربية كانت قد بدأت، مع حلول منتصف القرن، باجتذاب أعداد متنامية من سكّان الأرياف الساعين للحصول على عمل أو حياة أفضل أو للدراسة أحياناً، لكن المشكلات الوجودية التي كانت تجابه هؤلاء المهاجرين لم تكن ذات صلة كبيرة بالتفسيرات المعقّدة ذات الصبغة لم تكن ذات صلة كبيرة بالتفسيرات المعقّدة ذات الصبغة الغربية الخالصة التي أضفاها عليها جبرا. ولنأخذ موضوع الحبّ في المدينة العربية على سبيل المثال، وهو موضوع تناوله الشاعر السوري نزار قبّاني في الفترة نفسها بقدر كبير من رهافة الحسّ، وهو من أشد الشعراء العرب الحديثيين التصاقاً بالمدينة وحياتها، إذ كان قد ولد وترعرع في مدينة دمشق العريقة، نجد أن شعر قبّاني، الذي حاز على شعبية ربّما فاقت شعبية أي شعر سواه في المجتمعات العربية، يصوّر حياة المدينة وعاداتها وسلوكياتها ومواقفها ومعاييرها دون الخلط بين تجارب العرب – رجالاً ونساءً – في الحب، وبين مفاهيم الاغتراب، بل العقم، التي تزخر بها أعمال جبرا،فالحبّ في شعر قبّاني تجربة متعدّدة الألوان والمستويات، كما أنه تجربة لا تتصف بالعجز أو الفتور. وإذا جنح الحب أحياناً إلى الانحراف فليس ذلك بسبب الاغتراب أو الوحدة اللذين يسمان المدينة الأوروبية.(57) ومدينة قبّاني، وهي موجودة دائماً في ثنايا القصيدة، وأحياناً – كما في قصائده عن بيروت – في المقدّمة، مدينة مليئة بالحياة والحيوية، تفسح المجال للعديد من مواقف الحب، بما في ذلك البغاء والسحاق، ولكنها ليست بالمدينة العقيمة أو الميّتة، بل هي مدينة يحيا فيها الناس معاً، حيث يجدون المتعة، وتتوفّر لهم فرص المغامرات الجنسية والعلاقات السريّة. أما مدينة جبرا فهي مدينة حوّلت الرجال إلى كائنات مصابة بالعنّة، فأرغمت نساءها إما على إنشاء العلاقات المتعدّدة أو المساحقة تلبيةً لحاجاتهم الجنسية.
ومع أن جبرا استخدم القصّة القصيرة للتعبير عن أفكارٍ أخذها عن الغرب مباشرة، دون أن يثبت بشكل قاطع صلة هذه الأفكار بالحياة العربية في ذلك الوقت، فإن قصصه كانت مصدر إلهام للصفوة من القرّاء في تلك الفترة، كما أكسبته مكانة أدبية مرموقة. ولم يكن المستعار والمفاهيم المستوردة التي أدخلت إلى الأدب قبل أن يكون الوضع الاجتماعي والثقافي مستعداً لتقبّلها بشكل طبيعي.(58)
وقد عرضت معظم قصص جبرا في هذه المجموعة،وخاصة قصصه عن الحياة البغدادية، موقفاً فكرياً مفتعلاً، وكانت بعض أفكاره، كتلك التي يقدّمها حول الالتزام الأدبي في أصوات الليل، ذات صلة بما يجري حوله، إذ إنها تعكس النقاش الذي كان يدور وقتئذ حول الموضوع في الدوائر الأدبية العربية.
إلاّ أن الأفكار الأخرى في القصة نفسها، التي تتناول الحب والعقم وقذارة المدينة مقارنة بحريّة الصحراء وفحولتها، لا تبدو لنا أفكاراً صادقة. ومع أن نظرة جبرا للمدينة تغيّرت فيما بعد تغيّراً جذرياً فإن انشغاله بقضايا الفكر ظلّ يتملّكه ويسود أعماله القصصية الواحد تلو الآخر.
• سميرة عزام
أما سميرة عزام (1924 – 1967) فكانت الكاتبة الثالثة من كتّاب القصّة الفلسطينيين الذين اشتهروا في الخمسينات،وهي من مواليد مدينة عكّا الساحلية، وقد اضطّرت إلى مغادرة وطنها في هجرة عام 1948. وعاشت، قبل وفاتها المبكّرة عام 1967، في قبرص أولاً موظفة في محطة الشرق الأدنى للإذاعة العربية التي كان يديرها البريطانيون، ثم في بغداد، وأخيراً في بيروت، حيث نشطت في الحركة الأدبية في تلك المدينة المحبّة للأدب. كانت تجربتها الأدبية مستمدّة من نظرة واقعية للحياة، ولكنها نظرة تحكمها الضوابط الأدبية، وقد أجادت في تصوير العديد من مناحي التجربة الإنسانية، ومنها تجارب المرأة المتنوعة في الثقافة العربية، وتميّز أسلوبها بالدّقة والإيجاز والوضوح والبعد عن العاطفية المفرطة والاستعراض والابتذال. وتنبثق قصصها من الملاحظة الحذقة للسلوك الإنساني، خاصةً في المناحي الشمولية،وأحياناً، ولكن بقدر أكبر من البراعة، في تلك المناحي ذات الصبغة الفلسطينية(59). وكانت بارعة في تعليل ما يصيب أبطالها من تغير لا مناص منه – وهو ما تتميّز به القصة القصيرة الجيّدة. فقصّتها دموع للبيع مثلاً (60) تعرض معالجةً رائغة لموضوع إنساني عام ضمن إطار الشرق الأوسط. تصف في هذه القصة ردّ الفعل المتناقض الذي تبديه امرأة تمتهن النواح على الموتي، وتقتضي مهنتها أن تبكي في المآتم وتستدرّ دموع الآخرين، ولكنه تخيّب كل التّوقعات عندما لا تستطيع أن تذرف دمعة واحدة لدى موت ابنتها الوحيدة. والقصة التي تضمها هذه المجموعة بعنوان خبز الفداء هي إحدى القصص التي كتبتها عن التجربة الفلسطينية، وهي، على شاكلة العديد من قصصها الأخرى، تعبّر عن المفارقة الكامنة في المآزق الإنسانية المعقّدة إبان الاضطرابات العنيفة.
بدأت سميرة عزام الكتابة عام 1948، ويستدل من أعمالها وأعمال جبرا القصصية المبكّرة على أن وعي الكتّاب الفلسطينيين، في تلك الفترة، بالأحداث الخطيرة، التي كانت على وشك الاستحواذ على حياتهم وحياة الكثيرين سواهم، كان وعياً محدوداً.
وإذا ما قارنا بين الأعمال التي كتبت في تلك الفترة المبكّرة قبل سنة 1948 وبعدها مباشرة، وبين أعمال الكتّاب الفلسطينيين بعد حرب حزيران سنة 1967، بما فيهم جبرا نفسه (حيث أن سميرة عزّام توفيت عام 1967) يتبيّن لنا كيف أن الوعي السياسي أخذ يزداد هيمنة على الكتّاب الفلسطينيين في كلّ مكان، وكيف ارتفع مستوى التوقّعات السياسية لجمهورهم بالدرجة نفسها.
لقد تطوّرت القصة القصيرة بالعربية، على خلاف الشعر العربي، إبداعاً واعياً متحرّراً فنّياً من القبضة القوية للتراث الشديد الرسوخ. ولكن القصة القصيرة الفلسطينية وجدت نفسها، مع تنامي الوعي السياسي، أسيرة الوضع الوجودي الذي كان يحياه الفلسطينيون، وسرعان ما أوجدت تقاليد تتعلّق بالموضوعات وتقوم على واقع التجربة الفلسطينية، وبذا فقدت جانباً من الحرية التي تتمتع بها القصة القصيرة لا في الغرب وحسب، بل في بقية أنحاء العالم العربي، حيث بقيت القصة أكثر حرّية في اختيار التجارب التي تتناولها.
• سميرة عزّام وجبرا
وعندما بدأ كل من سميرة عزّام وجبرا الكتابة كانا ما يزالان يتمتّعان بهذه الحرية رغم أن سميرة عزّام كانت، لما تمتّعت به من نظرة شاملة تجاه التجربة الإنسانية، أكثر تمثيلاً لإمكانات الثقافة العربية الأشمل. ولو قارنا أعمال سميرة عزّام بأعمال جبرا التي تفوقها في التعقيد والمهارة، لقلنا إن جبرا ترجم الواقع، في عدة قصص من عرق، إلى واقع آخر عديم الصلة به في الغالب، بينما بقيت سميرة عزام مخلصة لإمكانات الواقع الحي في العالم العربي، ولكنها ارتقت به إلى مرتبة الفن. إضافة إلى ذلك فإن بعض قصص جبرا في عرق لا تحاول، من الناحية الفنّية، أن تصل إلى لحظة ينحلّ فيها التوتّر، كي ترى العالم في حبّة رمل- كما يقال – بل تسعى، كما في أصوات الليل إلى تقديم نظام كامل من الأفكار في قصة واحدة.أما سميرة عزّام فتمارس الانضباط الناجح الذي تفرضه على نفسها، وهو انضباط يتطلّبه الشكل الفني الجديد – القصة القصيرة في هذه الحالة – ولا بدّ له من أن يكتشف بنفسه قواعده ومبادئه الخاصة به. ويعكس عملها احتراماً عميقاً لأدواتها الفنيّة والتزاماً بمبادئ القصة القصيرة بوصفها شكلاً فنيّاً يسعى إلى الإمساك بلحظة من لحظات الواقع، حيث يصوّر بدقة مرحلة من مراحل الفعل ويحافظ – كما تقول إليزابيث بوون – على التدليل الموضوعي وليس على السّرد الشخصي.(61) إن أعمال سميرة عزّام لا تملك ما لجبرا من بلاغة وتوهّج في الأسلوب أو عمق في الأفكار، وأفضل أعمالها هي التي تصوّر التجارب الاجتماعية الشاملة (والأنثوية منها بشكل خاص)، ولكن حين تتناول التجربة الفلسطينية فإن قصصها القصيرة هي خير ما يمثّل القصة القصيرة الفلسطينية في عقدي الخمسينات والستينات باستثناء قصص غسّان كنفاني.
• غسان كنفاني
دخل غسّان كنفاني الحقل الأدبي فعليّاً في أوائل الستينات عندما نشر مجموعته موت سرير رقم 12، وهي مجموعة من سبع عشرة قصة قصيرة. وإذا كانت عبقرية هذا الكاتب قد احتاجت إلى بعض الوقت حتى يتعرّف عليها الناس تعرّفاً كاملاً، فإن ذلك يعكس نواحي الضعف في النّقد الأدبي آنذاك، إذا لم يكتشف ذلك النقد ما كان كنفاني قادراً على تحقيقه من العمق والتنوّع. ومع أن القصص في هذا الكتاب (على غرار المجموعات الثلاث الأخرى التي ظهرت فيما بعد) تتفاوت في النضج الفني، فإن عدداً كبيراً منها يعتبر من أقوى القصص القصيرة في الأدب العربي الحديث مثل موت سرير رقم 12، و لؤلؤ في الطريق، و ثماني دقائق و قلعة العبيد، وستة نسور وطفل و الخراف المصلوبة، و القصة التي أعتقد أنها سيرة ذاتية بعنوان في جنازتي. أما مجموعته الثانية، وهي أرض البرتقال الحزين(1963) فتضمّ عشر قصص، وتركّز على تجربة الفلسطينيين المتنوّعة المصطبغة أبداً بالصبغة المأساوية. وقد اشتهرت الثلاثية المعنوية ثلاث أوراق من فلسطين بوصفها تصويراً لأحداث ممكنة على درب النفي الفلسطيني الشاق. وقد ضــمّت مجموعته الثالثة، بعنوان عالم ليس لنا (1965)، خمس عشرة قصة تكشف عن رهافة حسّه بوصفه مراقباً للسلوك الإنساني في مظهره الشامل، في قصصه المتميّزة من أمثال الصقر و كفر المنجم و الشاطئ وعطش الأفعى و لو كنت حصاناً و المنزلق. أما مجموعته الرابعة بعنوان عن الرجال والبنادق (1968) فق نذرها للتجربة الفلسطينية.

(يتبع)
توقيع دموع القمر
 
[
سلام اذا حان وقت مماتي,,,وغطى التراب الطهور رفاتي
فــــلا تــذكرونـــي بسوء,,, فيكفي حبي لكم طوال حياتي
دعوني أنم في قبري سعيدة,,, وعذرا عن كل ماضٍ وآتي ...
دموع القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس