عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Sep-2007, 06:49 AM   رقم المشاركة : [14 (permalink)]
دموع القمر
العضوة الكسولة

 الصورة الرمزية دموع القمر
 





دموع القمر will become famous soon enough

افتراضي

القصة في الضفة الغربية
هيمنت أعمال جبرا وكنفاني وسميرة عزّام – وجميعهم كانوا يعيشون في الشتات- على ما أنتجه الفلسطينيون في القصة قبل سنة 1967. أما القصة التي كتبها الفلسطينيون في الضّفة الغربية،وهي آنئذ تحت الحكم الأردني، أو التي كتبها الفلسطينيون في خلال الخمسينات، فقد عانت من بعض بوادر الضعف من حيث الشكل والمضمون معاً. إلاّ أن عقد الستينات شهد ظهور عرف قصصي جديد في هاتين المنطقتين تطوّر بعد ذلك خلال سنوات قليلة، وازدهر في أعمال عدد من الكتّاب الذين يتمتّعون بحظ من الشهرة الآن.
في الضفة الغربية اشتهر في الستينات كتّاب من أمثال محمود شقير وخليل السواحري ورشاد أبو شاور ويحيى يخلف. وفي الفترة التي أعقبت حرب سنة 1967، أي بعد أن احتلت (إسرائيل) الضفة الغربية، هاجر العديد منهم إما طوعاً أو قسراً – كما حصل لكلّ من شقير والسواحري اللذين أبعدتهما (إسرائيل) وفي ذلك دلالة على التأثير الذي بدأت تحدثه كتاباتهم في القرّاء من حولهم، وهو تأثير كان في السابق وقفاً على الشعر.
أما في إسرائيل ذاتها فقد ركّز النشاط القصصي في الخمسينات – كما كان حاله قبل سنة 1948 – إما على ترجمة الأعمال القصصية الغربية أو على التقليد المباشر للنماذج الغربية في القصص المؤلفة. لكن أواخر الستينات شهدت ظهور إميل حبيبي، الكاتب السياسي البارز والعضو النشيط في راكاح – الحزب الشيوعي الإسرائيلي – وقد غدا حبيبي فيما بعد واحداً من أشهر كتّاب القصة في العالم العربي – خاصة بعد ظهرة الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل(1974)(67) ، وهي من أكثر الروايات أصالة في الأدب العربي الحديث. ومن الكتّاب الذي ظهروا خلال هذه الفترة توفيق فيّاض ومحمّد نفّاع ومحمد علي طه، وقد ظل هؤلاء الكتّاب، مع آخرين سواهم، يهيمنون على الساحة القصصية في إسرائيل حتى الوقت الحاضر، باستثناء توفيق فيّاض الذي غادرها ليعيش في العالم العربي.
• إميلي حبيبي
عندما صدرت مجموعة إميل حبيبي الصغيرة من القصص القصيرة، وهي المجموعة المعنونة سداسية الأيام الستة(1968)، أحدثت ضجة في كل من (إسرائيل) والعالم العربي على السواء. والمجموعة مستوحاة من عواقب حرب الأيام الستة في حزيران سنة 1967، حيث احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، فتمكّن الفلسطينيون نتيجة لذلك من السفر في جميع أرجاء بلدهم الأصلي بعد تسعة عشر عاماً من الانفصال. واستطاعت العائلات تلتقي ثانية بأفرادها الذين كانت قد فرّقتهم حرب عام 1948، وأن تستعيد الذكريات والصلات. ويشكّل موضوع لمّ الشمل بعد الفرقة إيقاعاً داخلياً في قصص المجموعة، أو خيطاً يوحّد ما بين هذه القصص المتباينة فيما عدا ذلك. والمجموعة هي بمثابة الموشور الذي تنحفر عليه أوجه متعددة من التجربة ذاتها، كما يثير مشاعر خاصة لا يعرفها إلاّ أناس فرّقتهم هزّات التاريخ الكبرى، ثم وجدوا أنفسهم يقطعون المسافة الزمنية التي فرّقتهم. والزمن في هذه المجموعة متقلّب سيّال: فقد سبّب مأساة الانفصال ولكنه ما يزال قادراً على قلب مسار المأساة بمجرّد استرجاع الأرض، التي احتلّت حديثاً، من براثن الاحتلال، أما الشيء الوحيد الثابت فهو أرض فلسطين ذاتها. ويسعى أبطال القصص المختلفون سعياً دائماً للحصول على جذور متينة تعطيهم الأمان، ولكنهم يعرفون أن هذا الأمان أمل بعيد تحت غيوم الهزيمة والاحتلال السوداء.
غير أن شهوة إميل حبيبي لم تتوطّد في العالم العربي، إلاّ بعد ظهور روايته الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل، ثم توطّدت في (إسرائيل) والغرب عندما ترجمت هذه الرواية إلى العبرية وغيرها من اللغات. وقد ظهرت الرواية، أول ما ظهرت، عام 1974، وأعيد طبعها ثلاث مرّات في السنوات الثلاث الأولى، وظهرت مراجعات وتحليلات عنها في العديد من المجلاّت والكتب في العالم العربي وفي إسرائيل. والرواية تتناول أحداث عشرين سنة من حياة فلسطينيين في (إسرائيل) ذاتها، ثم توحّد شقّي فلسطين معاً، كما تفعل مجموعة القصص القصيرة، فيتحد الناس ثانية. والشخصية الرئيسة في الرواية هي شخصية سعيد الأحمق المتشائل، الذي يذكّرنا سعيُه للبقاء حيّاً تحت حكم الاحتلال الإسرائيلي القاسي، بسعي شفايك في الرواية الشهيرة التي كتبها الكاتب التشيكي العروف باروسلاف هاتشيك بعنوان الجندي الطيّب شفايك(1923). وقد اعترف إميل حبيبي بتأثّره برائعة فولتير الهجائية كانديد (1759)، ولكننا في الحقيقة نجد أن التشابه أكبر مع شفايك، الأحمق الحكيم، ومن الجدير بالذكر أن الفرصة كانت كبيرة أمام إميل حبيبي لاكتشاف شفايك، إذ ذهب للعيش في تشيكوسلوفاكيا – حيث تتمتع الرواية بشهرة كبيرة- عدة مرّات.
وسعيد أحمق حكيمٌ آخر، وبطلٌ كوميدي يعمل جاسوساً لدولة (إسرائيل). لكنه يتحوّل،بفضل غبائه وجبنه وصراحته، إلى ضحية فلا يلتزم بدور الوغد الشرير، بل ينتهي به الأمر إلى قلب دوره ومساندة المقاومة الفلسطينية، إذ أنه لا ينجح تماماً في محاولاته لإرضاء الدولة الصهيونية. وهناك عدة مواقف عشقية في الرواية أشدّها تأثيراً حبّ سعيد الذي لا يموت لمعشوقته الأولى يعاد. ويتزوج المتشائل من باقية ويرزق بولد يسميه ولاء، يصبح مناضلاً من أجل الحرّية ويموت مع أمه أثناء مقاومته للسلطات الإسرائيلية. ويستمرّ سعيد – لحمقه وجبنه – في محاولاته إرضاء الدولة رغم حزنه، لكنّ خطأً غبيّاً يرتكبه يودي به إلى سجن شطّة، أحد أسوأ السجون الإسرائيلية سمعةً، وهناك، حيث يتوقّع منه أن يكون عين الدولة، يضربه الحراس الإسرائيليون ضرباً موجعاً ويلقون به إلى جانب البطل الشاب سعيد بن يعاد. فيعجب سعيد الأكبر سناً بقوة احتمال الشاب بينما يعامله سعيد الشاب الذي يحسب المتشائل رفيقاً في النضال من أجل الحرّية باحترام يليق بالأبطال. لكن سعيداً يجد بعد خروجه من السجن أنه لا يستطيع المضيّ في التعاون مع الدولة، لأن التجربة قد أثّرت فيه تأثيراً عميقاً. والمشكلة التي يعاني منها في النهاية يُرمز إليها بالخازوق الذي يجلس عليه في نهاية الرواية، ولا يخلّصه من هذه الورطة إلاّ حصول معجزة تتّخذ شكل شخصية من خارج عالمنا هذا، شخصية رجل من الفضاء الخارجي.
تتجاوز في هذه الرواية المهمة عناصر الظرف والسخرية، والصراحة المفرطة في بساطتها، والمواربة، والمفارقة والتلاعب بالكلمات. ونجد فيها مقاطع تصوّر أشد تجارب الحياة مأساوية وبطولية: الموت، الاستشهاد، المهمّات الخطرة، المقاومة الباسلة، الإيمان الذين لا يتزعزع. أما التصوير الكوميديّ للأحداث فهو مضحك جداً في بعض المواضع، كما أن الفهم المأساوي البطولي للتجربة، بل حتى لما هو إنساني فقط – كصداقة سعيد التي تدوم طوال الحياة ليعقوب:الجاسوس الإسرائيلي الذي يتكلّم العربية، يتصف برهافة الحسّ وعمق التأثير دون التردّي في الميوعة العاطفية. وتنتهي الرواية باللجوء إلى عنصر الخيال البعيد عن الواقع حيث لا يكون ثمة من مخرج لسعيد إلاّ على يد مخلّص من الفضاء الخارجي، ذلك أن الكاتب يدرك أن البطل الكوميدي لا بدّ له أن ينجو بطريقة ما، إذ لا يمكن تحوله إلى ضحيّة من أجل القضيّة رغم تراجعه عن موقفه الأصلي،وهذا من أفضل ما حققته الرواية من الناحية الفنيّة.(68)

(يتبع)
توقيع دموع القمر
 
[
سلام اذا حان وقت مماتي,,,وغطى التراب الطهور رفاتي
فــــلا تــذكرونـــي بسوء,,, فيكفي حبي لكم طوال حياتي
دعوني أنم في قبري سعيدة,,, وعذرا عن كل ماضٍ وآتي ...
دموع القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس