عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Sep-2007, 06:57 AM   رقم المشاركة : [17 (permalink)]
دموع القمر
العضوة الكسولة

 الصورة الرمزية دموع القمر
 





دموع القمر will become famous soon enough

افتراضي

سحر خليفة
ولقد كان ظهور روائية في الضفة الغربية، هي سحر خليفة، حدثاً رحّب به الجميع. إن سحر خليفة كاتبة لا يجاريها فلسطيني آخر ممن كتبوا في مقدرتها على استحضار الإيقاعات واللهجات والمفردات وأنماط التفكير عند مختلف طبقات الفلسطينيين من أهالي المدن، العمال البسطاء منهم والمثقّفين على حد سواء. وتكشف سحر خليفة عن قدر كبير من الذوق الفني بتنويعها للغة حسب مكانة الشخصية التي تصوّرها ومستواها التعليمي. أما وصفها لحياة شخصياتها، في منطقة نابلس (مسقط رأسها)، حيث تعيش الشخصيات عادة فيما بينها، فهو وصفٌ ينبض بالحياة وينطبق على الواقع بكل تفاصيله، ولكنه في الوقت ذاته يتم بطريقة فنية تحافظ على الإيجاز والتوتر الضروريين لنجاح العمل الأدبي. وتركّز سحر خليفة على قضيّتين أساسيتين: هما الكفاح الفلسطيني، وكفاح المرأة من أجل التحرّر. وبين الوصف الذي يقدّمه إميل حبيبي لوضع الفلسطينيين تحت الاحتلال داخل إسرائيل نفسها (خاصة في روايتها الصبار 1976(79) و عبّاد الشمس 1982) يكتمل وصف الوجود الفلسطيني المعقّد والمحاصر في الوطن نفسه. وأفضل أعمال سحر خليفة حول المرأة هي رواية مذكرات امرأة غير واقعية (1986)، التي تستقصي فيها مشكلات الطموح عند المرأة والقيود المفروضة عليها، وتستخدم كذلك لغة تناسب حديث النساء من منطقتها، كما تكشف عن القيم الثقافية المتغلغلة في أعماقهن. وتدلّل سحر خليفة، خاصة في عباد الشمس، على علاقة التلاحم الوثيق القائم بين النضال السياسي والنضال النسوي، وتبدي كذلك مقدرة كبيرة على تصوير تلك الشخصيات التي لا بدّ لها – بحكم الظروف المحيطة بها – من تغيير مواقعها، وتلك التي تمثّل أنماطاً ثابة لا تتغيّر، ويمثّل كل من زهدي وأسامة في الصبّار هذين النمطين على التوالي.
•أكرم هنيّة
وأكرم هنيّة كاتب آخر يستحق الاهتمام من الكتّاب الذين أُبعدوا من الضفة الغربية المحتلة قبل سنوات، فهو على جانب كبير من الأصالة، ويلجأ، في تصويره للواقع، إلى الرمز والإغراق في الخيال، فيصوّر المسجد الأقصى، أحد أقدس الأماكن في الإسلام، وقد اختفى، في قصته التي اختيرت للنشر في هذا المجلّد بعنوان بعد الحصار، قبل الشروق بقليل. تصف القصة ردود الفعل لدى أنماط عديدة من الناس إزاء هذا الحدث الخيالي. فتبدأ بأن يستيقظ رجل كان قد مات قبل إنشاء دولة إسرائيل بوقتٍ طويل في قصة أخرى، عنوانها تلك القرية، ذلك الصباح(80) ليكتشف أن العالم قد تغيّر جذريّاً منذ وفاته. وتروي القصة العذاب والحيرة عند الاكتشاف البرئ للوضع العربي الإسرائيلي، كما تزوّد قارئها بفرصة تجعله يكتشف من جديد وبدقة معنى العدوان والقهر المنظّمين اللذين يتعرّض لهما الفلسطينيون.
• محمود شاهين
أما محمود شاهين فهو كاتب قصّة يعدّ بالكثير، ويختزن في ذاكرته، وهو من أصل بدوي، كل تقاليد المجتمع البدوي البعيد الجذور، وهو يكتب الرواية والقصة القصيرة، ويُبدي ميلاً نجده عند جبرا كذلك، للتعامل مع مجموعة كبيرة من الأحداث المتشابكة والمواقف العاطفية المعقّدة ضمن نطاق قصة قصيرة واحدة. وتتكوّن قصته البديعة نار البراءة(81) من شبكة متلاحمة من العادات والمعتقدات والمواقف التي يبرزها بشكل بارع على مهاد من العواطف العنيفة الفردية والجماعية. وتصوّر القصة الصدام بين العواطف والرغبات المنحرفة من ناحية، والأعراف والمعتقدات السائدة من ناحية أخرى. ففي مقابل الشهوانية المغرية التي تتصف بها الزوجة الجميلة لراع كثير الغياب، هناك العفّة الراسخة التي يبديها الشاب الذي يعجبها، وهو زوج وأب مخلص تكلّفه مقاومته سمعته وسعادته في النهاية، إذ تستدرج المرأة أحد أبناء عمها إلى فراشها، ولكن الزوج يباغتها في إحدى الليالي بعودته المفاجئة، فتجد المرأة فرصتها للانتقام من عليّ العفيف، فتصرخ بأن الرجل الملثّم الذي شوهد وهو يهرب من بيتها ذلك المساء هو علي نفسه وقد جاء لاغتصابها. ومن أشدّ المشاهد إثارة في القصة مشهد يصوّر حماها، الذي يعرف أنها تكذب ولكنه رغم ذلك يخضع لإغوائها، ومع أنه يعاقبها بقسوة على ما يعرف في دخيلته أنها قد اقترفته، فإنه لا يستطيع مقاومة إغرائها وكبح شهوته المستثارة، بل يستجيب إلى ذلك الإغراء برغبة عارمة. أما علي فيخضع إلى امتحان النار ويثبت جُرمه!
وهكذا نجد أن مقاومة علي المتوقّعة للحفاظ على شرف القبيلة ضد الإغراء الطاغي الذي تمارسه الشابة الشبقة والمتعطّشة للحبّ، تقف وجهاً لوجه إزاء السلوك المنحرف الذي يسلكه حموها. والأثر الحقيقي العميق للقصة وتميّزها الفنّي يكمنان في التفاصيل الدقيقة التي تُروى بها الأحداث، وفي التصوير المرهف لردود الفعل النفسية المعقّدة التي تبديها الشخصيات المختلفة. إن القصة تزخر بالأحداث بحيث يمكن تحويلها إلى فيلم من الطول المعتاد، ولذا فهي ليست قصة قصيرة فضفاضة بقدر ما هي رواية شديدة التكثيف تتناول مواقف معقّدة متفجّرة كما يتمثّل فيها إيجاز القصة القصيرة وتوتّرها في آن معاً.
وتضمّ قصة شاهين القصيرة النهر المقدّس، وهي القصة التي يحتويها هذا المجلّد، وصفاً معقّداً آخر لردود الفعل عند هذا المجتمع البدوي الفلسطيني ذاته الذي يظهر في العديد من قصصه المتعلّقة بالاحتلال الإسرائيلي بعد حرب حزيران سنة 1967. والقصة مأساة، تصف، بشكل مؤثر جداً، الحياة تحت الحصار، وهي تجربة جديدة هنا تمثّل البدو الفلسطينيين تحت الاحتلال الصهيوني وقد أصبحوا مكبّلين بقيود جديدة ونزعت عنهم تلك الحرية الرائعة التي تمتّع بها المتبقّون من المجتمع البدوي القديم، الذين ما يزالون يعيشون أحراراً طلقاء في أقطار عربية شرقي البحر الأبيض المتوسط. وقد ظلّت هذه البقية، بانعزالها الأبي عن المشاغل الدنيوية لسكّان الأرياف والمدن في العالم العربي، تتمتّع بحياتها الخالية من التعلّق بالأشياء ومن الدسائس السّياسية والمطامح المتناحرة والسعي المحموم وراء الثروة والتملّك. أما الآن وقد خضع هؤلاء للحكم الإسرائيلي، فقد وجدوا أنفسهم ضحيّة محزنة لنظام جديد كسر شوكتهم وحرمهم من حريتهم النبيلة السابقة كما أفسد بعض أفرادهم.
• يحيى يخلف
لا يسمح المقام هنا بالتحدّث عن كثير من كتّاب القصة الفلسطينيين الذين تزداد أعدادهم باطّراد. لقد أنتح يحيى يخلف في أعماله التجريبية، في مجال القصة القصيرة والرواية، كتابات بالغة الرهافة رغم تفاوت مستوياتها. تقدّم لنا قصته تلك المرأة الوردة صورة محبّبة لعلاقة تقوم بين صبي وامرأة شابة جميلة ترعاه وتدعمه في عمله، ولكنها تقع، بسبب فقرها، ضحية الظلم والاستغلال، دون أن تفقد كرامتها وعزمها على المقاومة.
ويحيى يخلف هو أول فلسطيني يتجاوز حقاً مجال السياسة الفلسطينية الحالي ليصف عمليات الانتقام المرعبة التي تمارسها النظم القمعية الأصولية في بعض الأقطار العربية ضدّ من يثورون عليها. فهو يقدّم في روايته المعروفة نجران تحت الصفر (1975) وصفاً دقيقاً حيّاً، لا مثيل له في الأدب العربي الحديث، لعمليات قطع الرؤوس شبه الشعائرية لمجموعة من الثوّار في نجران.

أدب الداخل والشتات في السنوات الأخيرة
ومن الخصائص البارزة في الأدب الفلسطيني، خلال السنوات الأخيرة، سواء ما كُتب منه في الشتات أو داخل الوطن، قلّة التعامل مع القضايا العربية الكبرى، وهو وضع ازداد وضوحاً مع مرّ السنين (لم تكن هذه هي الحال في الخمسينات والستينات، حينما كانت استجابة الشعراء الفلسطينيين تحديداً لأحداث العالم العربي لا تقلّ عن استجابتهم للتجربة الفلسطينية)(82) وتبرز هذه الخصيصة بشكل خاص عندما يتعلّق الأمر بأقطار الخليج حيث ذهب الفلسطينيون، مع غيرهم من العرب، ليعملوا في حقل التعليم أو في إرساء البنية التحتية في الأقطار التي اغتنت حديثاً وأيقظها مجيء النفط على العالم الحديث.(83)
وقد أخذ الأدب الفلسطيني ينكفئ نحو الذات أكثر مع تفاقم الأزمة الوطنية بعد حرب حزيران سنة 1967، لكن كتّاب الشتات الذين كانوا يعيشون في أقطار مثل العراق ولبنان ظلّوا على علاقة أوثق بما يجري في البلاد التي يعيشون فيها.فروايات جبرا مثلاً تصور مجموعة متنوعة من المثقفين من لبنان والعراق، كما تصوّر ليانة بدر، في مجموعتها الجميلة بأجزائها الثلاثة، شرفة على الفاكهاني (1983) ثورياً تونسياً يعيش في بيروت، ويحارب، ويموت من أجل القضية الفلسطينية. (84) ويقدّم لنا رشاد أبو شاور في مذكراته عن الغزو الإسرائيلي عام 1982، التي عنوانها آه يا بيروت!(1983)، شخصيات من أقطار عربية وغير عربية. وتتضمن هذه الأعمال شعوراً بالتماثل مع العرب الآخرين، وليس مع قوميات عربية معيّنة وحسب. ومن الواضح أن الكتّاب الفلسطينيين،سيظلون يشعرون بهذا التماثل مع الثوريين والفقراء والمنفيين، وكذلك مع المثقفين كما في أعمال جبرا. ولكن على الرغم من أن كتّاباً فلسطينيين كثيرين عاشوا وعملوا في أقطار الخليج لسنوات عديدة فإنهم لا يشعرون بالتماثل مع مواطني هذه الأقطار التي اكتسبت الغنى حديثاً. وما يقدمونه من صور عن الحياة في الخليج تظلّ صوراً سلبية على الدوام. الكتّاب القلائل، الذين تضمّنت رواياتهم شخصيات من تلك المنطقة،يصوّرون تلك الشخصيات متخلفّة ثقافياً عن سواها. ذلك ما نجده مثلاً في رواية إبراهيم نصر الله براري الحُمّى، حيث يحيط بالشخصية الرئيسة عالم من الجهل والقسوة والتخلّف، وكذلك الأمر في رواية يحيى يخلف نجران تحت الصفر.
(يتبع)
توقيع دموع القمر
 
[
سلام اذا حان وقت مماتي,,,وغطى التراب الطهور رفاتي
فــــلا تــذكرونـــي بسوء,,, فيكفي حبي لكم طوال حياتي
دعوني أنم في قبري سعيدة,,, وعذرا عن كل ماضٍ وآتي ...
دموع القمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس